مقالات عادل حمودة

أخبار اليوم تنشر صفحات من مذكرات عادل حموده «٤٠»


عادل حموده

  
10/12/2018 7:10:35 PM

خبايا معركة ثلاثية بيني وبين أحمد فؤاد نجم ورجل البيزنيس؟
طلبت من نجم كتابة مذكراته في السجون السياسية فكتب عن الحشيش وفراخ الجمعية وعندما أوقفت النشر راح يشتمني في كل مكان !
دافعت عنه في مقال »الجياد لا تباع في السوبر ماركت»‬..  فحرضه رجل أعمال علي نشر كتاب ضدي لتصفية حسابات قديمة معه !
الكتاب خرج من دار تحمل اسم صغري بنات نجم وجري توزيعه مجانا ونشرت إعلانات عنه في الصحف بهدف التشهير  بي !

رفضت رفع قضية ضده اعترافا بدوره في إنقاذنا من مستنقع الحيرة الذي وجدنا فيه أنفسنا بعد هزيمة يونيو !


جاءت هزيمة يونيو بحزمة من سياط النار جلد بها المصريون أنفسهم عقابا علي احتلال أرضهم لعلهم يخففون من شعورهم بالذنب.. نكات ساخرة.. صدمات نفسية.. تنظيمات معارضة.. وقصائد متوحشة.. جارحة.. تحطم هيبة الحكام.. وتشوه صورتهم.. وتنال منهم.. وتشبع رغبات المحكومين في التشفي منهم.

وفي ذلك الجو المشبع بالغيوم عرفنا أحمد فؤاد نجم شاعرا والشيخ إمام عيسي ملحنا ومؤديا لما تجود به موهبته.. كنا وقتها طلبة في الجامعة.. سمعنا أنهما ينتقدان النظام الذي تسبب في الهزيمة بنوع من القصائد القاسية لم نسمع مثلها من قبل.. تجمع بين الهجاء السياسي والغضب الشعبي.. ليجسدا معا صورة عصرية من سيد درويش.

سعينا إليهما في حارة »‬ خوش قدم » إحدي الحارات الخلفية للغورية.. ومعناه بالتركية »‬ قدم الخير ».. البيت متواضع.. يتحدي بحجاراته المتآكلة الزمن.. ورغم ضيقه وسع عشرات من الحضور الشباب والفتيات جاءوا يبحثون عن طوق نجاة ولو وهمياً مما أغرقونا فيه.

دون تكليف رحت أفتش عن سيرة نجم لتقديمها في روز اليوسف التي كنت أبدأ فيها خطواتي الأولي.. وجدت أن حياته دراما إنسانية يصعب تكرارها.. صبي من عائلة مستورة.. لكن.. ما ان مات الأب الذي كان ضابط شرطة حتي عض الفقر أطفاله السبعة الذين بقوا علي ظهر الحياة.. ولم يكن أمام الصبي اليتيم سوي دخول ملجأ في الزقازيق.. وهناك عرف عبد الحليم حافظ.

ومثل غالبية الفقراء الذين لم ينالوا قسطا ولو بسيطاً من التعليم عمل نجم في مهن مختلفة ليطعم نفسه.. راعي ماشية.. كواء.. عامل بناء.. ترزي.. ساعي بريد.. وقبل أن يخرج متظاهرا ضد الإنجليز خدم في أحد معسكراتهم.

دفعته لقمة العيش المغموسة في الذل إلي الاختلاس ودخل السجن 33 شهرا ولكنه خرج من السجن ليدخله مرة أخري بتهمة السرقة لمدة 3 سنوات.. وفي السجن اكتسب أخلاق الصراع من أجل البقاء.. وعرف كيف يتكيف مع الأوضاع والشخصيات المتناقضة لتحقيق مصالحه دون أن يهتم بما يقال عنه أو ينسب إليه.

وصاحب تلك السياسة البراجماتية (النفعية) مرونة عالية من المديح لمن يساعده سرعان ما تنقلب إلي هجاء مؤلم إذا ما اختلفت المصالح وتقاطعت الطرق وتضاربت الأهداف.

عينه يوسف السباعي في سكرتارية منظمة التضامن الأفروأسيوية ولكنه لم يتردد في الهجوم عليه بعد أن عاقبه إداريا بسبب تغيبه عن العمل فترات طويلة.

وهاجم هيكل في قصائد وصفه فيها بكلمات ساخرة ولكنه فيما بعد سعي للتقرب منه والتعرف عليه ومن جانبه تجاوز هيكل عما كان ليأمن شره.

بل إن نجم لم يحافظ علي علاقته بالشيخ إمام وتعامل بغرور معه جعلت رفيق دربه وشريك شهرته يهجره وفشلت محاولات الصلح العديدة لإعادتهما إلي ما كانا عليه.

وتسجل العلاقة بيني وبينه مثالا آخر علي تقلباته غير المتوقعة وكأن علاقاته بالآخرين لا تترك أثرا ولو بسيطا في نفسه مهما أحبوه ودعموه.

رأيته أكثر من مرة في بيت فنان الكاريكاتير حجازي بعد أن تمتع بحريته كاملة في سنوات حكم مبارك وما ان كتبت عنه حتي مدحني بما أخجل تواضعي.

وعندما فجرت القضية التي أطاحت بممدوح الليثي من قطاع الإنتاج في ماسبيرو وحرمته من منصب رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون وعرفت بـ »‬ فضيحة علي النيل »‬ رفع نجم قامتي الصحفية إلي السماء وأشاد بجرأتي في مواجهة التصرفات والتجاوزات التي نسبت إلي وزير الإعلام صفوت الشريف قائلا بلغته العامية : »‬ إنني لم تأت بمثلي داية ». 

وعلي غذاء في مكتب صديقنا المشترك هانئ عنان أضاف في مدحي الكثير.

وعرضت عليه يومها نشر مذكراته في روز اليوسف فهو بلا جدال شخصية يعرفها الناس في العالم العربي ويسعون لسماع قصائده وتبهرهم جرأته.

لكنه قال : إن ما تحت يده لا يزيد علي الجزء الأول من المذكرات التي سبق أن كتبها إبراهيم منصور ونشرت في صحيفة كويتية بتشجيع من صلاح عيسي.

وإبراهيم منصور (الكبير) كان مترجما يمتلك أسلوبا جذابا في عرض مايترجمه واستأذنته في إعادة نشر الجزء الأول من المذكرات التي أطلق عليها »‬ الفاجومي » وهو اللقب الذي أحبه نجم وفضل أن يطلق عليه ليشتهر به في النهاية.

عرضت علي نجم نشر الجزء الأول من المذكرات الذي ركز فيه علي بدايته وكان تبريري أن القارئ المصري لم يطلع عليه وأنه خلال نشر الجزء الأول علي حلقات أسبوعية يكتب لنا علي مهل الجزء الثاني منها.

اتفقنا علي أن يكشف في الجزء الثاني وقائع الصدام بينه وبين نظامي عبد الناصر والسادات وحكاية كل قصيدة سياسية تسببت في دخوله السجن وما أن عرضت عليه 500 جنيه في الحلقة الواحدة حتي أصيب بالذهول قائلا:  »‬يعني أغلي من الموند ».

وقدم صلاح عيسي علي صفحات روز اليوسف الجزء الأول من المذكرات بخبرة المؤرخ وبراعة الكاتب ونشرنا مقاله تحت عنوان : »‬ أحمد فؤاد نجم شاعر تكدير الأمن العام ».

نسج عيسي سيرة حياة نجم مضفرة مع ملفاته القضائية ورحلته مع السجون والمعتقلات وأوحت مقدمته إليه بكتاب نشره فيما بعد يحمل عنوانها ذاته.

ورحنا ننشر حلقات الجزء الأول دون أن نقصر في سداد ما وعدنا به من حقوق مادية إلي أن انتهي تماما ولكن ما أن طلبنا من نجم تسليم حلقات الجزء الثاني حتي ماطل بدعوي مرضه أو بدعوي انشغاله في كتابة أغاني مسرحية تنتجها وزارة الثقافة.

ولم يكن أمامي سوي التوقف عن دفع مكافآته الشهرية وحتي نعود لصرفها إليه وجدته يأتي إلي روز اليوسف كل يوم أربعاء ويطلب أوراقا وقلما ليكتب ما وعد به ولكنه كان يسود الأوراق بما يخطر علي باله من أشياء لا علاقة لها بما اتفقنا عليه ولمن لا يصدق ذلك عليه الرجوع إلي كتابه »‬ الفاجومي » حيث نشر الخرافات التي أتحفنا بها دون تعديل.

تحدث عن زوجته التي أيقظته من النوم ليشتري فرخة من الجمعية وتحدث عن الفرق بين السجائر العادية والسجائر المحشوة بالحشيش ولم يرو حكايات قصائده التي أطلقها في وجه السلطة السياسية ولم يكشف عن حياته داخل السجون حسب اتفاقنا معه.

لم أجد فيما يكتب ما يستحق النشر واقتضي حرصي علي أموال روز اليوسف ألا أدفع إليه منها المزيد وإلا خنت الأمانة واتهمت بالفساد والمحاباة.

ولم تمر سوي عدة أسابيع قليلة حتي انفجرت مواسير شتائمه في وجهي علي صفحات نشرة تصدرها إحدي الجمعيات الحقوقية ونصحني أكثر من صديق مشترك أن أعود وأنشر ما يكتب من خواطر لا معني لها وكان ردي :

إنه لو كان بارعا في الشعر فهو لا يتمتع بموهبة النثر مثل نزار قباني الذي ينافس نثره شعره ».

وكان رأيهم : إن ما سأدفعه لنجم سينقذني مما يتقول به عني في مجالسه بما يورطه في جريمة السب والقذف ولكن ذلك لا يهمه فليس لديه ما يخسره ولم يعد يخشي العقاب القانوني بعد أن تعود علي السجن.

ولكنني رفضت أن أستسلم لما يفعل.

وخرجت من روز اليوسف إلي الأهرام كاتبا متفرغا بتحالف لا يخفي علي أحد بين رجل أعمال ورئيس الحكومة وهي قصة سأنشر تفاصيلها فيما بعد.

ورئيس الحكومة هو الدكتور كمال الجنزوري الذي كتبت عنه أكثر من مقال انتقدته فيه وهو في السلطة كما جرت مواجهة علنية بيني وبينه في حضور كل رؤساء تحرير الصحف المختلفة وجمعت ذلك كله في كتاب نشر تحت عنوان  »‬أنا والجنزوري  أسرار معركة خفية في كواليس السياسة والصحافة» حقق انتشارا كبيرا في أيام قليلة.

وفي الكتاب كشفت عن صفقة بيع الشركة المصرية لخدمات المحمول لرجل الأعمال نجيب ساويرس وهي الصفقة التي تعرضت إلي كثير من الانتقادات والاستجوابات في مجلس الشعب.

وخلال وجودي في الأهرام أعلن ساويرس عن حفل لتكريم صديقه أحمد فؤاد نجم وهو أمر لافت للنظر ومثير للدهشة أن يصبح شاعر الشعب ورأسمالي شديد الثراء صديقين وبينهما علاقة متينة تصل إلي حد التكريم.

ودفاعا عن نجم كتبت في الأهرام ( يوليو 1999 ) مقال »‬ الجياد لا تباع في السوبر ماركت» وهو في تصوري مقال يلخص أهمية نجم وتأثيره والدليل هذه الفقرات منه :

هل هو نفسه أحمد فؤاد نجم الذي مشينا وراءه في يوم من الأيام منومين بسحر شجاعته وجرأة قصائده ؟ كيف انقلب من شاعر يحطم الأصنام السياسية إلي شاعر يغني علي ربابة ؟ من دفع قدمه لتفلت عن حافة شرفة الوطن دون أن يجد شرفة ليظل معلقا بين السماء والأرض؟ ما الذي أغراه أن يتكلم بلسان غير لسانه ويأكل طعاما غير طعامه ويسامر أصحابا غير أصحابه وينسي أنه كان يقتسم مع البسطاء أفراحهم وأحزانهم ليقبل تكريما في ملهي ليلي بمناسبة عيد ميلاده السبعين ليبدو بجلبابه الشهير في هذا المكان الغريب وكأنه في حفلة تنكرية أو في »‬ جلابية بارتي » ؟ فلا المكان مكانه ولا الجمهور جمهوره ولا أشعاره يمكن أن تولد هناك ؟ هل هو نفسه الشاعر الذي أدمنا شعره أم إنني واهم ومصاب بالهواجس والوساوس ؟.

إن أشعاره كانت تعيش علي الفول والعدس لا علي الفواجراه والسيمون فيميه.. أشعاره كانت تتحدث عن الصحافة لا عن البورصة وشركات الصرافة.. ولكن رغم التساؤلات فإنني لن أضع علامة استفهام واحدة.. فنحن في زمن لا يعرف علامات التعجب والاستفهام.. ومن كثرة الدهشة لم تعد هناك دهشة.
إن أحمد فؤاد نجم ليس أي شاعر حتي نتركه يقبل بما لا يجب أن يقبل أو نتركه يفعل بنفسه ما لا يجوز أن يفعل فنحن نمتلكه أكثر مما يمتلك نفسه وهو جزء منا تكون في وقت كنا في حاجة إليه.. هو جزء من تاريخ هذا الوطن.. ومن ثم ليس من حقه ان يتصرف دون مشورتنا ودون أن يضعنا في حساباته.. لقد خرج مثل كل الأشياء الجميلة معمدا بالنار والحديد المنصهر.. جاء في الوقت المناسب ليكنس مستوطنات العنكبوت التي نشرت خيوطها في هزيمة يونيو.. جاء ليغرز مسمارا حادا مدببا في عقولنا التي كانت في حالة استسلام واستكانة وبدا مثل راهب بوذي ثائر قرر أن يحرق نفسه في الطريق العام لينبه الناس بأنهم في حاجة للتطهر والاستشهاد علي رمال سيناء.. لا علي مكاتب النفاق العام.. في هذا الوقت خرج شاعر اسمه أحمد فؤاد نجم مهمته تكدير السكوت العام أو إشعال الحرائق في الوجدان العام.

كان جيلنا علي عتبة الحياة الجامعية حين جاء الزلزال.. زلزال الهزيمة الذي كان مثل دبوس »‬ فرقع » بالونة الذات المنتفخة علي آخرها فكان أن رحنا مثل رفاق الحسين نجلد أنفسنا وكأننا نحن السبب فيما جري ولأن ما جري كان أكبر من أن يفسره أحد أو يتجاوزه أحد فقد كنا في حاجة إلي قشة نتعلق بها لعلنا لا نغرق او لا نذهب ضحية الاكتئاب العام.. خاصة أن الكبار تساقطوا في عز الصيف.. قبل أن يأتي الخريف.. وراحوا يتأرجحون بين دخان الحشيش وأقراص الانهيار النفسي.

كنا نحب جمال عبد الناصر ولكننا لم نستوعب ما جري فرحنا نعلن ــ مع كل الإيمان به ــ غضبنا منه ووجدنا في قصائد نجم ما ينزع الشمع الأحمر عن هذا الغضب فرحنا ننسخها في دفاتر المحاضرات التي بدت باهتة وبالية.. كانت تلك القصائد شهادة لا تقبل الزور عن العصر ووثيقة دفاع عن النفس في جناية وطنية عامة لم نرتكبها ووجدنا أنفسنا نحاكم عليها.

لم تكن ماكينة فوتوكوبي قد اخترعت بعد عندما رحنا نكتب بأيدينا مئات النسخ من كل قصيدة ساخنة طازجة دون أن نصدق ما يقول نجم ورددنا وراءه : »‬ إيه يعني شعب في ليل ذله ضايع كله.. دا كفاية بس تقول إحنا ثوار.. أشعار تمجد وتماين حتي الخاين.. وإن شالله يخربها مداين عبد الجبار ».. ورحنا نتبعه (نجم) في كل مكان.. كان يبدو لنا بطلا في تحطيم القناعة التي لا تقهر ووجدنا أنفسنا نخترق حواري الغورية والباطنية لندخل بيتا فيه شئ من الجرأة والشجاعة.. كان في عيوننا أجمل من قصور غرناطة.

إن القصور أحيانا نوع من القبور أما جحور نجم فكانت دافئة بالحياة وبأشعاره وتسع العالم كله وهو نفسه كان يراها كذلك ويقول: »‬ حارتنا مجاري وناموس.. مرايا وفانوس.. حجارة وكراسي.. شباب علي النواصي.. دقون علي الكروش.. عرق علي القروش.. بيوت في الشقوق.. مساء تموت.. صباحا تفوق.. قديمة وغبية.. لبيبة وصبية ».. في ذلك المكان البعيد عن النيل وبيانو بار والبيتزا المستوردة من نابولي صنع أبو النجوم مجده وارتفع صيته.. فما الذي افقده الذاكرة ووضعه في غير موضعه بعيدا عن أهله وناسه.. مرة اخري لا حاجة لنا لعلامات الاستفهام والتعجب فكل الزهور الطبيعية فقدت رائحتها ونضارتها وعرضت نفسها في سوبر ماركت يبيع حتي تاريخ الجياد الأصيلة.

وكان لابد أن يقبضوا عليه وأن يحبسوه ويكدروه ويحاولوا أن يخرسوه ولكنه كتب معظم قصائده في السجون والمعتقلات ولون الليالي السوداء بألوان الشعر وخرجت قصائده مهربة من وراء الجدران السميكة لتصبح الصحيفة المعارضة الوحيدة في ذلك الوقت فهو يتحدث عن الحرية الغائبة ويقول : »‬ في نور الكلام.. الكلام يكسر القيد واللجام.. يدفع الناس للأمام.. شوف يا صاحبي.. قول كلامك واستخبي في الزحام ».

كان قادرا علي تحديد موقعه الاجتماعي والنفسي علي خريطة الوطن بل إنه كان متحدثا عن الذين خرج منهم وانتمي إليهم : »‬ إحنا الناس بالطول والعرض.. ومن عافيتنا تقوم الأرض ».

وكان ناقدا لاذعا لكل الكتاب الذين يتلونون حسب الموجة ويصف واحدا منهم قائلا : »‬ الثوري النوري الكلمنجي.. هلاب الدين الشفطنجي.. القاعد في الصف الأكلنجي ».

أصبح نجم أسماً علي مسمي وكانت المظاهرات تستقبله في العالم العربي من بيروت إلي طنجة ورغم جيوبه الخالية من المال كان الأكثر ثراء ورغم بساطة ثيابه كان الأكثر أناقة.. حولته قصائده إلي أسطورة.. والأسطورة مخلوق من كوكب آخر يعيش محلقا في عقولنا فلم قرر الهبوط علي الأرض ويتصرف مثل باقي المخلوقات.. يجري وراء أغنية ويستنفد نفسه في معارك الكره ويسعد بالتكريم في ملاه ملونة بشخصيات غارقة في الغراء.. ما الذي لم يحصل عليه حتي يفتش عن حفل تكريم يحلم به في مطعم فايف ستارز ؟.. أي تكريم يحلم به بعد أن كرمه ملايين البشر من عشاق الحرية.

إنني أعرف أن الجياد تتعب وأعرف أن نجماً احترقت يداه وهو يكتب وهي تصطاد قصائده وأعرف أنه يستحق كل تقدير وتكريم ولكن بشرط أن يكون علي قدره ومع الشكر لمن حاول ليس هذا ما يناسبه ولا ما يناسب تاريخه.

ويا أبو النجوم ليس هناك تكريم أفضل من أن تذكر ولو قصيدة واحدة من قصائدك التي علمتنا المغامرة ولو علي خشبة طافية في محيط بلا قرار.

يا أبو النجوم عد إلينا فنحن أهلك وناسك .

ورغم كل الحب الذي كتبت به المقال ورغم إعجاب كثير من محبي نجم به فإن هناك من استغل نجم ليصفي حساباته معي بأن طلب منه تأليف كتاب تحت عنوان: »‬ أنا بقي وعادل حمودة » نشرته دار زينب (اسم ابنته الصغيرة) وقبض نجم مبلغا وفيرا من المال من رجل الأعمال المحرض والممول وأغرق الصحف في إعلانات عن الكتاب الذي لم يجد من يشتريه فوزعه مجانا.

والكتاب خفيف.. يتفجر شتائم من شخص مغرور.. وكل ما فيه من وقائع مفبركة.. وكل ما فيه من قصائد أعلن أنه كتبها ضدي سبق ان نشرها منذ سنوات طوال قبل أن أبدأ مشواري الصحفي.. وفي سعيه لمزيد من الانتقام نقل رجل الأعمال ــ الذي لا أمنحه شرف ذكر اسمه ــ المعركة إلي الصحف بعد أن أعدها قسم الدعاية في شركاته بوفرة من الإعلانات.

وجاء خصوم نجم داخل وخارج السلطة ليحرضوني علي رفع قضايا ضده وتطوع محامون برفعها ولكنني رفضت أن ألجأ إلي القضاء لعقاب شاعر أنقذنا من الحيرة بعد الهزيمة كما رفضت أن ينسب لي أنني تسببت في سجنه رغم كل ما تحملته من آلام نفسية يصعب وصف ما فيها من ظلم وتجاوز بل ورفضت أن ينشر صلاح عيسي مقالا ينصفني فيه من باب تسوية الأزمة.

وأحمد الله علي أن كل تفاصيل هذه المعركة لا تزال علي شبكة الإنترنت تنصفني أكثر مما تدينني خاصة ان رجل الأعمال الذي دفعه إلي الهاوية سرعان ما تنكر له ولم يعد يرد علي اتصالاته.  

عدد المشاهدات 360

الكلمات المتعلقة :