مقالات عادل حمودة

أخبار اليوم تنشر صفحات من مذكرات عادل حموده »٤٢«


عادل حموده

  
10/26/2018 7:44:53 PM

حوار ساخن بيني وبين الدكتور كمال الجنزوري بحضور رؤساء تحرير مصر !
قلت له : » الحكومة لا تتعلم من أخطائها»‬ فتصور أنني أقصد إهانته فانفجر في وجهي غاضبا !
     إعترف بأنه تدخل لدي السلطة القضائية لشطب قضية الآداب التي لفقت لفنانتين شهيرتين !
أثبت بأرقام معهد التخطيط الذي يشرف عليه أن الطبقة الوسطي هبطت والطبقات الفقيرة زادت علي خلاف
ما قال لنا !
سألني عن الوزراء في مصر فقلت له: إنهم موظفون بيروقراطيون ليست لهم شرعية سياسية في اختيارهم !


في 19 نوفمبر 1997 وقعت مجزرة البر الغربي في الأقصر التي قتل فيها مجموعات من السياح السويسريين واليابانيين كانوا يزورون معبد الملكة حتشبسوت.
وصف مبارك الحادث فور وصوله إلي مكانه بأنه »‬ تهريج أمني »‬ فاعتبر محامو الضحايا تصريحه اعترافا من رئيس الدولة بالتقصير وحصلوا علي ما طالبوا من تعويضات مالية.
والحقيقة أنه سبق أن حذرنا علي صفحات روز اليوسف من هذا المصير بعد فشل وزير الداخلية اللواء حسن الألفي في مواجهة الضربات الإرهابية المتلاحقة التي تزايدت بعد انصرافه إلي حياته الخاصة تاركا بعضا من مساعديه يغرقون في التسيب والفساد.
ولكن ثمن انتقاد الوزير ورجاله كان غاليا.. وضع تليفوناتنا تحت المراقبة.. استخدام فرق صحفية متنوعة للتشهير بنا تجاوزت كل ما سبقها من تجاوزات أخلاقية.. وأضيف إليها شكاوي منا لا تتوقف إلي الرئيس جعلته يرسل إلينا مستشاره السياسي الدكتور أسامة الباز ليطلب منا الكف عن التعرض للوزير حاملا منه رسالة من كلمتين : »‬ الرسالة وصلت ».
وعبر الهاتف أضاف الباز : »‬ لا تكن عنيدا هذه المرة فنحن نخاف عليك من تعامل الداخلية معك بعنف وهو ما لن نقبله ».
ومن جانبه قال لي هيكل : »‬ أنت مجنون حد يهاجم وزير الداخلية ؟ ».
ولكن ما حذرنا منه حدث في الأقصر ورفض مبارك أن يعود الوزير علي طائرته إلي القاهرة وكان ذلك مؤشرا واضحا علي اقالته.
وشعر الدكتور كمال الجنزوري بنشوة الانتصار بالتخلص من الوزير فقد كان الألفي في قائمة الوزراء الذين يريد الإطاحة بهم وتشكلت لجنة أمنية عليا برئاسته ليضمن السيطرة علي وزير الداخلية الجديد اللواء حبيب العادلي ولكن ذلك لم يستمر طويلا.
وجاء إلي وزير التعليم الدكتور حسين بهاء الدين ليحذرني من غضب الدكتور كمال الجنزوري إذا ما انتقدت حكومته بسبب فشلها في إدارة أزمة الأقصر وكان ردي : »‬ الشعب المصري غاضب أكثر ».
لم اسمع النصيحة وكتبت بعد أيام قليلة من سماعها : »‬ بصراحة.. بمنتهي الصراحة وضعتنا مجزرة الأقصر الوحشية الهمجية أمام ارتجالنا وشرخت شعورنا بالأمان وكشفت الترهل والاسترخاء وتجارة الأوهام والأقلام والإعلام وسياسة حكومية مجهولة لا نعرفها ولا نتعرف عليها ولا في الأحلام ».
وفي العدد نفسه من روز اليوسف انفردنا بنشر تقرير الطب الشرعي عن الحادث وكان مخالفا لرواية الجنزوري التي ادعت أن الشرطة هي التي قتلت الإرهابيين بينما أكد التقرير أنهم انتحروا بإطلاق النار علي أنفسهم من مسافة لا تزيد عن نصف متر وكان أقرب شرطي علي بعد ستة أمتار.
وزاد الطين بلة أن تحقيقات وائل الأبراشي في الأقصر اثبتت إهمالا صارخا في جمع الأحراز التي تركها الجناة والضحايا مما يعني ان الحكومة لم تعمل بدقة في حادث تسبب في قطع أرزاق ملايين المصريين يعملون في السياحة.
قبل شهر من حادث الأقصر تفجرت قضية آداب اثارت الرأي العام كان علي رأس المتهمات فيها فنانات يتمتعن بسمعة طيبة وأخلاق حميدة وتأكدنا أن القضية لفقت من داخل الشرطة لتخفيف الضغط علي الألفي وكتبت متسائلا عن العلاقة بين السياسة والدعارة وأضفت :
»‬إن قضايا الآداب ليست لعبة اتاري يلعبها ضابط بوليس يتصور نفسه ديكا أو نبيا وقضايا الآداب ليست علبة كبريت يشعل بها الصغار النيران في الأعراض ثم تنفخ الصحف فيها حتي يصير الضحايا فحما ورمادا وسوادا وهبابا.. وبعدها نقول لهم عفوا لا تؤاخذونا فما جري قضاء وقدر.. سامحونا فالأدلة لا تكفي والشبهات ورطتنا في الاتهامات والعجلة من الشيطان.. وساعتها لا تنفع كل أحكام البراءة فالموت بالتشهير لا يعوضه كل ما في حيثيات المحاكم من فصاحة وصراحة وبلاغة ».
»‬ لقد تعلمنا من القضايا التي اشتعلت وخبت أن بعضها لم يكن لوحه الله وإنما لوجه السياسة ولست أتصور أن تسكت الحكومة وسمعة الناس تلطخ بهذه السهولة ووجه الفن يلطخ بنفس السهولة وكل ذلك من أجل حماية مسئول تريد الداخلية إلهاء الرأي العام عن فشله واخطائه ».
وهكذا بدت حكومة الجنزوري عاجزة عن تحقيق الأمن في حوادث إرهابية وقعت في فندق »‬ أوروبا » بالجيزة وأمام المتحف المصري في ميدان التحرير وفي الأقصر وعاجزة عن الحفاظ علي سمعة الناس وشرفهم بتلفيق قضايا الآداب ثم أضيف إليها اعتقال الفنان التشكيلي عز الدين نجيب.
ولخصت كل ما كان حولي قائلا : »‬ إذا كان عصرنا ليس جميلا فكيف تريدوننا أن نكتب كلاما جميلا وإذا كانت الكتابة في هذا العصر غوصا في رمال متحركة ورقصاً علي نحاس ساخن في لون البحر الأحمر فكيف نوزع عليكم الزهور والقبلات ؟ ».
ولكن حكومة الجنزوري بدلا من السعي للخروج من الكهف الذي حبست نفسها فيه راحت تطارد كل من ينتقدها ويختلف معها وسعت للنيل منه والقضاء عليه.
لم أكن أتصور وأنا أدخل مبني مجلس الوزراء يوم الثلاثاء 7 ديسمبر 1997 أنها ستكون المرة الأخيرة التي سأدخله في وجود الجنزوري.
ولم أكن أعرف وأنا أصعد درجات السلم الرخامية واحيي زملائي من مندوبي الصحف الذين يغطون أخبار المجلس إنني سأكون بعد ساعات قليلة خبرا يتناقلونه دون أن يتاح لهم نشره.
ولم أكن اتخيل وأنا أجلس في صالون جانبي مع رؤساء تحرير الصحف علي اختلاف أنواعها نحتسي القهوة والشاي ونتحدث في تداعيات حادث الأقصر أنهم سيكونون شهودا علي واقعة مواجهة حادث ستجري بعد دقائق بيني وبين رئيس الحكومة.
كانت مقاعد مائدة الاجتماعات في المجلس لا تكفي عدد رؤساء التحرير الذين حضروا اللقاء خاصة ان الجنزوري وجد من ينصحه بإضافة رؤساء تحرير الصحف الحزبية والمستقلة لأنه في حاجة إلي دعم الجميع بعد مجزرة الأقصر وفي ظل صراعات مكتومة بين رئيس الحكومة وغالبية الوزراء الذين أصبح كل منهم جزيرة معزولة عن باقي زملائه.
كان يجلس أمامي محفوظ الأنصاري رئيس تحرير الجمهورية وبجانبه صلاح منتصر الكاتب في الأهرام وعلي يميني جلس عبد العال الباقوري رئيس تحرير الأهالي وإلي يساري جلال دويدار رئيس تحرير الأخبار وكان الجنزوري علي رأس المائدة وبالقرب منه وزير الإعلام صفوت الشريف وطلعت حماد وزير شئون مجلس الوزراء وذراع الجنزوري في تنفيذ ما يشاء.
وبدأ الجنزوري يتكلم.
راح يتحدث عن حادث الأقصر بتفاصيل يصعب القبول بها إلا من شاهد عيان ليثبت مرة أخري موهبته في الكلام المنمق الذي يسهل لمن يملك الحقيقة نقضه لينتهي إلي النتيجة الخاطئة : »‬ ان الإرهابيين قتلوا برصاص الشرطة ».
ولم يتردد الجنزوري في الإشارة إلي أن مصر مستهدفة من قوي خارجية تريد كعبلتها وهي تخرج من عنق الزجاجة.
وكرر الجنزوري ما سبق أن ذكره عن المشروعات العملاقة التي ستخرج مصر من عنق الزجاجة دون أن يشير إلي كارثة مشروع توشكي الذي ابتلع 20 مليار جنيه أغلبها بالعملات الصعبة وتسبب في زيادة سعر الدولار في وقت كانت فيه السياحة تعاني من الكساد بسبب ضربات الإرهاب.
كان الكل يسمع والجنزوري يتكلم دون أن نعرف الهدف الذي يريد الوصول إليه وبعد ساعة تقريبا عرفنا أنه يريد أن نتجاوز مجزرة الأقصر لأنها في رأيه مجرد تقصير أمني انتهي بإقالة وزير الداخلية ولا مبرر للتهويل.
وطلب الجنزوري من الصحافة أن تمنح الحكومة مهلة ثلاثة شهور لتستوعب ما حدث وهي نفس المهلة التي منحتها الحكومة لأصحاب الفنادق والقري السياحية لسداد ديونهم بعد أن خربت المجزرة بيوتهم.
وطلب الجنزوري أن نتكلم.
تكلم قبلي كثيرون تحدثوا عن تنمية الصعيد وغياب المشاركة الشعبية وسألوا عن المشروعات العملاقة وأيدوا نظرية المؤامرة الخارجية علي مصر وأرجعوا حادث الأقصر إلي رفض مصر الاشتراك في مؤتمر الشرق الأوسط الذي تشارك فيه إسرائيل وتستضيفه قطر.
ولم ينس معظم الذين تكلموا أن يشيدوا برئيس الحكومة الذي شرفهم بالحوار معه وهو ما رسم الابتسامة علي وجهه ولكنه سرعان ما فقدها عندما بدأت أتكلم.
قلت: »‬ إننا في الصحافة لا مانع أن نعطي الحكومة فرصة الشهور الثلاثة التي تطلبها بل نحن علي استعداد لمضاعفة المدة وأكثر من ذلك نحن علي استعداد لتجميل وجه الحكومة بشرط أن تتعلم الحكومة من أخطائها ».
وقبل أن اشرح ما قصدت وأكمل ما بدأت حتي فوجئت ببركان من الغضب ينفجر في وجهي وراح الجنزوري يصرخ في وجهي:
»‬أنت تتحدث إلي رئيس وزراء مصر أنت تتحدث لمعاون رئيس الجمهورية حكومة إيه التي لا تتعلم من أخطائها ؟ ماذا تقول ؟ أنت أنت ما هذا ؟ أنا رئيس وزراء مصر كيف تقول إننا لا نتعلم من أخطائنا ؟»‬.
وتكهرب الجو وفرضت الصدمة سكونا مباغتا وبدا أن الرجل كان متربصا بي ينتظر كلمة واحدة مني حتي ينفجر في وجهي وفيما بعد أيقنت ان مقالاتي الأخيرة التي انتقدته فيها شحنته ضدي.
وفكرت في الانسحاب ردا علي إهانته التي شعرت بها ولكنني لم اشأ أن أوصف بالجبن وعدم القدرة علي الرد والمواجهة.
وفكرت في الاعتذار عن عدم مواصلة الحديث احتجاجا علي ما حدث ولكنني خشيت أن يفهم الاعتذار علي أنني أنا الذي اخطأت.
في أقل من ثانيتين كان علي أن اقرر ماذا أفعل ؟ هل أزيد البنزين علي النار المشتعلة وليكن ما يكون ؟ هل أغير ما أردت قوله تجنبا لكارثة بدت متوقعة ؟ ولكني لو فعلت ذلك سأفقد احترامي لنفسي ويمكن أن اموت كمدا واحتراقا وتشهيرا.
لحظة حاسمة فاصلة ترجمت وصفي لكتابة بأنها مشي علي أشواك ولعبة خطرة مع الموت وأحيانا تكون أقصر طريق للشهادة ورنت في أذني كلمة السيد المسيح : »‬ ماذا ينفع الإنسان لو كسب الدنيا وخسر نفسه ؟» إن كلماتنا لا يجوز أن تبقي في لحظات المواجهة مثل برواز بلا صورة ونطلب من الناس التعليق عليها.
كسرت القفص الحديدي الذي وجدت نفسي فيه قائلا :
»‬إنني لم أتجاوز في الكلام بل إنني حتي لم أبدأ الكلام ومع احترامي لمقام رئيس الحكومة فإن لكل مهنة أسلوبها في التعبير والصحفي بحكم لغته يميل إلي التشبيهات مهما كانت وأنا مصر علي أن اشرح وأكمل ما أردت قوله خاصة أننا دعينا إلي حوار وتبادل الآراء ولو فقد الحوار شرط الأخذ والعطاء اصبح بيانا من طرف واحد كان يمكن إرساله إلي الصحف مكتوبا دون مشقة حضورنا».
وقلت: »‬إنني أحافظ علي لغة واصول الحوار وسأدلل علي ما قصدت بأن الحكومة لا تتعلم من أخطائها بالإرهابي الذي كان وراء حادث سميراميس لقد وصفته الحكومة بأنه مجنون وغضبت الحكومة عندما أثبتنا أنه عاقل ولكنها طلبت منا أن نعتبره مجنونا حفاظا علي السياحة وسكتنا مرغمين ونجا المجنون من السجن وهرب من مستشفي الأمراض النفسية التي أودع فيها ليرتكب حادث المتحف المصري ساعتها اعتبرته الحكومة عاقلا وحاكمته وأعدمته وعندما وصفنا حادث تفجير فندق أوروبا بأنه تقصير أمني وطالبنا بإقالة وزير الداخلية ردت أجهزته بعنف وراحت تشهر بنا فكان ما كان في الأقصر».
وتدخل صفوت الشريف في الحوار ملطفا من التهاباته قائلا:
»‬ إنني لم أقصد بالحكومة في كلامي شخص رئيس الوزراء وإنما قصدت الحكومة بمعناها الواسع فلو أخطأ مهندس التنظيم في حي من الأحياء قيل إن الحكومة اخطأت ولو تجاوز عسكري مرور في تصرفاته قيل إن الحكومة تجاوزت»‬.
وهدأ الجنزوري قليلا بعد أن ادرك أنه تسرع في رد فعله الحاد الذي لم يكن له ما يبرره قائلا :
ـ ألم تتعلم الحكومة من قضية نصر أبو زيد بإصدار قانون الحسبة ؟.
ــ نعم ولكن بعد أن سعت الصحافة إلي ذلك بضغوط شديدة بحت فيها أصوات المثقفين وبعد أن دفع المجتمع الثمن غاليا ولكن الأهم من ذلك ان الحكومة لم تتحرك إلا بعد أن نالت قضايا الحسبة الوزراء أنفسهم.
ـ ألم تتعلم الحكومة من حاث سميراميس ألم تحاكم الجاني ؟.
ــ نعم ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد أن ارتكب حادث المتحف وخسرنا مليارات الدولارات بسبب هروب السياح.
ـــ أنا لا أطالب الصحافة بالكف عن النقد وكشف الفساد ولكنني أطالبها بتحري الدقة ومراعاة الضمير.
ـ بمناسبة الضمير ألم تلفق الحكومة قضية الآداب الأخيرة ؟.
ــ لقد تدخلت في القضية وأمرت بالإفراج عن المتهمات فيها وحاسبت المسئولين عنها.
ولم أصدق ما سمعت.. كيف يتدخل ممثل في السلطة التنفيذية لدي السلطة القضائية طالبا منها الإفراج عن متهمين ولو كانوا أبرياء ؟.
كنت قبل الحوار بأيام قليلة قد نشرت مقالا أناقش فيه الفرق بين الوزير السياسي والوزير البيروقراطي واستندت فيه إلي ما كتبته مايسة الجمل في رسالة الدكتوراة عن »‬النخبة السياسية في مصر ــ دراسة حالة للنخبة الوزارية » وفيها انتهت الباحثة إلي عدة حقائق يصعب تجاهلها أهمها :
ــ إن النزاع أو التنافس بين الوزراء لا يكون عادة مرتبطا بمهامهم الوزارية وإنما يرجع في الأساس إلي تجنيد اتباعهم داخل السلطة التنفيذية أو التشريعية لتعزيز شبكة قوتهم وسلطتهم ومن ثم فإن نزاعات الوزراء في مصر نزاعات موظفين داخل الجهاز البيروقراطي الذي جاءوا منه فاختيارهم هم ورئيسهم لا تحكمه مؤهلات سياسية وشرعيتهم مستمدة من اختيار رئيس الجمهورية إياهم ولا تستند إلي التمثيل السياسي.
وأضفت في مقالي المنشور يوم اول ديسمبر 1997 إنه إذا كان الوزراء ورئيسهم موظفين في موظفين فلم الصراع بينهم ؟.
ولكن الجنزوري لم يعجبه ما كتبت واعتبر تصنيف الوزراء إلي وزراء سياسيين ووزراء بيروقراطيين هو تصنيف عفيّ عليه الزمن وكان رأيه أن كل وزير في مصر الان هو وزير سياسي لأنهم جميعا مهمومون بالحياة العامة ولهم رؤية ويعرفون التاريخ ويتكلمون في السياسة وهو رأي لم اتقبله لأنه ينطبق علي أي شخص غير سياسي ولو كان مهموما بقضايا الوطن ويحفظون تاريخه من مخرج سينمائي مبدع مثل يوسف شاهين إلي أصغر طالب علوم سياسية.
ومرة أخري لم يعطني الجنزوري الفرصة لأشرح ما أردت قوله وسيطر الغضب من جديد عليه ووجدته يصرخ في وجهي مرة اخري قائلا :
ـ يعني ايه وزير سياسي ؟.
ــ الوزير السياسي هو الوزير الذي يأتي هو وباقي حكومته من أحزاب أو ائتلاف أحزاب خاضت الانتخابات البرلمانية وحصلت علي أغلبية تؤهلها لتشكيل الحكومة وستكون في هذه الحالة متبنية سياسة أحزابها ببرنامج يعرفه الناخبون مسبقا وعلي ما فيه منحوها أصواتهم.
ــ هو فيه أحزاب في مصر ؟.
ــ يبقي مفيش وزير سياسي ولا رئيس حكومة سياسي في مصر.
وكان الجنزوري قد تعرض أيضا في كلمته الافتتاحية التي سبقت الحوار معه إلي الطبقة الوسطي في مصر قائلا : »‬ إن من حسن حظ الطبقات الفقيرة أنها اقتربت من الطبقة الوسطي » وهي بالقطع عبارة خاطئة فالذي حدث هو ان الطبقة الوسطي هي التي هبطت إلي الطبقات الفقيرة ودللت علي ذلك بأرقام معهد التخطيط الذي يشرف عليه الجنزوري نفسه والتي تؤكد ان الطبقة الوسطي انكمش حجمها في سنوات التحول إلي اقتصاد السوق بنسبة عشرة في المئة بينما زادت نسبة من هم تحت خط الفقر إلي نحو خمسين في المئة.
ولم يجد الجنزوري مفرا للخروج من الحوار منتصرا سوي فتح النار علي روز اليوسف وكرر اتهامه إليها بالإثارة وترك كل ما تطرحه المجلة من قضايا جادة لم يطرحها غيرها.
ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.

عدد المشاهدات 520

الكلمات المتعلقة :