مقالات

شجرة التكفير تفرعت سرا! ولم تدر أمن الدولة «٢»

بين الصحافة والسياسة


  بقلم : صابر شوكت [email protected]
12/23/2016 7:22:31 PM

إن الجماعات التكفيرية عندما تعلن الجهاد.. لن يكون هناك قبلا بمواجهتهم.. وسيحولون العالم كله الي بحور من الدماء عندما يحين وقت إعلانهم الجهاد..  فهم الآن مستضعفون في الأرض ولا خوف منهم.
لذلك أهملهم جهاز أمن الدولة ولم يعرهم أي إنتباه.. وركز علي »جماعات الجهاد المسلحة.. وعمر عبدالرحمن»‬ ولم يتخيل أن التكفير ينتشر سراً!
كان هذا ما كتبته بنفسي منذ 22 عاما في حملة صحفية ضخمة علي صفحات »‬أخبار اليوم» أثارت ضجة هائلة بالمجتمع المصري والعربي.. إضطر معها الكاتب الكبير إبرهيم سعده ان يمنحني أجازة لمدة شهر لإصدار كتاب »‬إرهابي تحت التمرين» فكشفت فيه كل شيء عشت فيه بنفسي خفايا مملكة الإخوة التكفيريين الذين تنقلت بينهم علي مدي أكثر من عام كان الهدف ان يستفيد المجتمع في حماية الأبناء من التحول الي فكر التكفير..
حيث انني مثل كل أب وأي أسرة تفرح بالتزام الأبناء دينيا والتوجه للمساجد في سن المراهقة الخطرة.. ولكننا لم نكن نعلم أن داخل مساجدنا يكمن الشيطان في صورة »‬مشايخ التكفير» وأتباعهم يلتقطون الأبناء وهم غير مسلحين بخلفية دينية واسعة تحفظهم من التسلل بأفكار غريبة الي رءوسهم. وكذلك كان أتباع التكفير ينتشرون بالأسواق والميادين بأنحاء الجمهورية وفي جميع المهن الحرة يلتقطون الشباب »‬رجالا ونساء».. ليحولوهم الي فكر التكفير.. ولم نكن نعلم ونحن في بيوتنا كأباء وأمهات ماذا جري لابنائنا حتي يتبدل حالهم من بر الوالدين ودين الرحمه.. الي »‬مكفراتي» يرفض الحياة معنا لأننا أصبحنا بالنسبة له كفارا!!
فكان الهدف من إصدار هذا الكتاب هو حماية الأسر المصرية بأنحاء الجمهورية من تحول الأبناء الي »‬مكفراتية».. والهدف الآخر.. إن جهاز الأمن وقتها بأمن الدولة كان يعاني »‬جهلا تاما» بفكر المكفراتية.. بل لم يكن يتخيل إنها جماعات عديدة منتشرة بجميع محافظات الجمهورية.. اكتشفت وقتها إن كل معلومات أمن الدولة عن الفكر التكفيري.. ونشأته في مصر توقفت مع بداية ظهورها مع »‬جماعة المسلمين» التي عرفت إعلاميا باسم »‬جماعة التكفير والهجرة» علي يد مؤسسها شكري مصطفي.. والتي ولدت فكرتها داخل السجون والمعتقلات المصرية بين بعض اتباع جماعة الإخوان المسلمين نتيجة عمليات التعذيب اللا إنسانية التي تعرضوا له داخل سجون عبدالناصر. حتي أفرج عنهم السادات عام 1973 لضرب الشيوعية بهم.. فانتشروا مع شكري مصطفي وتنظيمه استقطبوا رجال شرطة وجيش ووظائف حساسة وآلاف من الشباب الجامعي اقتنعوا بأول فكر تكفيري يظهر في مصر. وكان علي الجميع ان يستقيل من وظائف الدولة الكافرة كأول خطوة قبل مبايعة الأمير شكري مصطفي.. والي ان جاء عام 75 كانت محافظات الجمهورية ممتلئة بالتكفيريين وشباب الجامعات عندما تنبه الأمن.
كان الوقت قد فات - قام شكري ومجلس الشوري بخطف وزير الاوقاف وقتها »‬الشيخ الذهبي» وقتلوه. وتم ضبط أكثر من 250 فهم بعد ان قتلوا مزيدا من الأمنيين وبإعدام شكري مصطفي .. وسجن اكثر من 120 من اتباعه 25 عاما وحل التنظيم.. تخيل الأمن نهاية فكر التكفير في مصر لم يدر أمن مصر. ان شجرة التكفير الأولي التي نتجت من تعذيب السجون.. أثمرت وتفرعت لعشرات الجماعات السرية! أنا وحدي تنقلت بين إحدي عشرة جماعة منهم علي مدي عام كامل.  البقية العدد القادم

عدد المشاهدات 50988

الكلمات المتعلقة :