مقالات

ويسألونك عن مصر

وجع قلب


  بقلم : هبة عمر
12/23/2016 7:23:55 PM

كل من قابلتهم في زيارتي القصيرة الي سلطنة عمان كانوا يسألون عن مصر، سؤالا مباشرا، أو في ثنايا الحديث عن إخوة وأقارب تلقوا تعليمهم في مصر، ولم تكف صديقتي العمانية ،كعادتها في كل زيارة أقوم بها الي السلطنة، عن الحديث الملئ بالحب لمعلمتها المصرية » أبلة نبيلة»‬ والتي ظلت وفية لها تحدثها هاتفيا وتزور مصر خصيصا لرؤيتها كلما سنحت لها الظروف، وتوصيني بزيارتها والسؤال عنها، وكثيرا ماسمعت عبارات الترحيب النابعة من القلب في كل مكان زرته حين أعلن أنني من مصر، يتبعها السؤال الدائم»كيف أحوالها؟ »‬ ويتردد البعض في السؤال عن الأمان والغلاء، وحال التعليم الذي كان وجهتهم الأولي فيما مضي قبل أن يرسلوا الأبناء للتعلم في الجامعات الإنجليزية والأوربية حاليا، ولا يخفي بعض من زار مصر مسبقا دهشتهم مما يرونه في الدراما المصرية من عنف في السلوك والتصرف والألفاظ ويتساءلون »‬هل أصبحت مصر بهذا الشكل بالفعل؟».
الحقيقة أن كل مايمكن أن يقال ردا علي هذه التساؤلات بشكل فردي لا يكفي لإصلاح صورة أصابها كثير من التشوش في أذهان أهل محيطنا العربي، والذي انعكس علي معدلات السياحة العربية الوافدة الي مصر، والتي لا تمثل سوي ١٨٪ من عدد السائحين، وللأسف باءت محاولاتي للوصول الي أرقام وإحصائيات حديثة عن السياحة العربية لمصر بالفشل، فقد توقفت البيانات والمؤشرات علي موقع هيئة تنشيط السياحة عند عام ٢٠١٢ واقتصرت أخبارها علي تنظيم الاحتفالات والمشاركة في مناسبات خارجية، بينما حفل موقع وزارة السياحة بأخبار الوزير والقرارات الإدارية والتصريحات، دون وجود أرقام واضحة وحديثة عن نتائج كل هذا ! والحقيقة أيضا أن التنشيط السياحي لمصر لا يكفيه ولا ينجزه أن يتحول الي عمل وظيفي بحت بلا روح ولاحماس، والإكتفاء بالقول أن الأحداث السياسية والمؤامرات الخارجية هي سبب تراجع السياحة، فهناك دول في أفريقيا بلا أمان نهائيا وتضطر فنادقها لتحذير زوارها من السير وحدهم بالشوارع لعدم توفر الأمان الكافي ورغم ذلك يزداد عدد السائحين بها عاما بعد آخر، ورغم أن هناك مبادرة لدعم السياحة العربية شاركت بها عدة شركات سياحية منذ شهور، ولكن لم يعلن بعد ماذا حققت وهل ساهمت في دعم السياحة العربية لمصر بالفعل أم لا!
إستعادة الحركة السياحية وتنميتها وزيادتها بما يليق بالإمكانيات السياحية الضخمة التي تتميز بها مصر يحتاج الي فكر وابتكار بعيدا عن عقلية تأدية الواجب والبحث عن شماعة لتعليق الأخطاء والتملص من النتائج، وتحتاج الإهتمام بالأرقام والتقارير التي ترصد النتائج وتتابعها شهريا، لتعديل الأداء وتطوير الخطط، وتحتاج الي جهد إعلامي لا يقتصر علي الأغاني والرقصات، وتصوير مصر علي أنها سياحة للآثار فقط، أو للحفلات الغنائية التي يشارك بها نجوم العالم، والإهتمام الحقيقي باستعادة السياحة العربية وتقديم منتجات سياحية تناسب كل فئاتها إقتصاديا وثقافيا، حتي تطمئن القلوب وتجد العقول إجابات وافية حين يسألون عن مصر.

عدد المشاهدات 51071

الكلمات المتعلقة :