مقالات

مصر والسعودية.. لحظات صراحة

قلب مفتوح


  هشام عطية
12/27/2016 4:13:11 PM

في سماء العلاقات المصرية السعودية تلوح ومنذ فترة غيوم سوداء تمطر علي المستوي الرسمي جفاء وتباعدا وضبابية في مستقبل هذه العلاقات، وعلي المستوي الشعبي فقد حولت هذه الخلافات غير المعلنة وسائل التواصل الاجتماعي إلي ساحات »للردح»‬ و التنابز بين مواطني البلدين!!
لا شك لدي أن موقف مصر الداعم لوحدة الاراضي السورية وعودة الاستقرار لشعبها المشرد بالملايين في كل انحاء العالم هو السبب في تصاعد ابخرة الغضب السعودية، وجاء تصويت مصر في مجلس الامن لصالح قرار روسي يتعلق بالأوضاع في سوريا عكس ما تهوي السعودية بمثابة زلزال اتبعته المملكة سريعا بارتدادات وتوابع تمثلت في قطاع امدادات »‬ارامكو» للبترول عن مصر وزيارة مستشار الملك لسد النهضة الاثيوبي ورقصه الملك سلمان العرضة امام ذميم امارة الشر القطرية بالدوحة.
من المؤكد ان السعودية تحتل مكانة في قلوب المصريين الذين لن ينسوا ابدا مواقف الملك الراحل عبدالله في مساندة مصر وشعبها في اعقاب ثورة ٣٠ يونيو بعد ان تآمر العالم كله علينا ولكن كان الاجدر بالمملكة قبل ان تسعي لعقاب مصر ان تتمهل قليلا وان يعي ملوكها وأمراؤها ان أول  الخيوط لفهم أي موقف سياسي هو الانصياع لأحكام الجغرافيا والالتزام بدروس التاريخ واحترام سيادة كل دولة في اتخاذ مواقفها.
تاريخيا كانت سوريا وستظل قطعة من لحم مصر ودمها درعها القوي جبهتها الثانية في حربها الابدية ضد الكيان الصهيوني وبالتأكيد فإن الجغرافيا ظلمت سوريا التي تمتلك حدودا مشتركة مع تركيا والعراق ولبنان والآردن وإسرائيل الأمر الذي وضعها دائما في مرمي نيران كل المؤامرات فهل تصمت مصر وهي تقرأ يوميا كل فصول المؤامرة ونعيا مبللا بالدموع والدماء لبلد يُذبح اسمه سوريا.
هل كان المطلوب منا ان نشارك في مؤامرة تقسيم سوريا وتشريد شعبها لنرضي هفوات قبلية ونعرات عصبية لا تصلح ان تكون سببا للحكم علي بلد وشعب بالفناء والإبادة؟!
لسنا في مصر مبرئين من النقص والخطأ ولكن كان علي الساسة السعوديين ان يسألوا انفسهم في لحظة عقل وتعقل لماذا لم تغضب مصر من التقارب التركي السعودي رغم ان المجرم اردوغان يستضيف عصابات الاخوان الذين يضمرون كل الشر لمصر واهلها وبالرغم من ان انقرة هي القاعدة الاولي لانطلاق كل المؤامرات السياسية والاعلامية ضد مصر .
يعيبون في السعودية علي المشاركة المصرية التي يصفونها.. بالخجولة. في حرب عاصفة الحزم باليمن أليست حقائق الامور علي الارض تكشف بأن المملكة ابتلعت الطعم وغرقت في المستنقع اليمني دون ان يبدو في الافق القريب شاطئ للنجاة؟!
يكفي مصر انها علت فوق الصغائر ولم تتورط في دبلوماسية »‬المكايدة» التي كانت تدفع اليها دفعا تحت وطأه تصرفات غير محسوبة لا تليق بتاريخ عريق لبلدين يجمعهما وحدة الدين والمصير!!

عدد المشاهدات 50903

الكلمات المتعلقة :