مقالات

اطبخي يا جارية.. كلِف يا وزير المالية!

أخر كلام


  أحمد هاشم
12/27/2016 4:30:55 PM

»إذا اردت أن تطاع فأمر بما يستطاع»‬
هذه المقولة أوجهها لعمرو الجارحي وزير المالية، رغم انني أشفق عليه كثيرا لأنه يواجه ظروفا صعبة هذه الأيام بسبب تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وكذلك ارتفاع اسعار البترول الي نحو 54 دولارا للبرميل.. فوزارة المالية كانت تحسب سعره في موازنة العام المالي الحالي علي أساس 40 دولارا فقط  وبسعر 9 جنيهات للدولار- الآن سعره أكثر من 19 جنيها، وهو ما يعني ببساطة شديدة أن عجز الموازنة سيزداد عن تقديرات الموازنة الحالية فكل دولار زيادة في سعر البترول يكلف الموازنة العامة نحو 1.5 مليار جنيه زيادة في مخصصات دعم المواد البترولية.
ومناسبة هذه المقولة التي أوجهها لوزير المالية ومعها المقولة الأخري»  اطبخي يا جارية.. كلف يا سيدي» هو ما قام به وزير المالية الأسبوع الماضي خلال جولته بمركز كبار الممولين بمصلحة الضرائب من مطالبة موظفي الضرائب بزيادة الحصيلة الضريبية من خلال تكثيف ومواصلة الجهود.. فالوزير نسي ان غالبية موظفي الضرائب يعملون في ظل ظروف مادية ووظيفية صعبة.. فبيئة العمل تقتل اي طموح.. فهناك مأموريات تفتقد لأقل معايير الآدمية.. كما أن غالبية موظفي الضرائب مثل غيرهم من موظفي الدولة يعانون من ارتفاع الأسعار.. وقلة المرتبات،وعدم القدرة علي الوفاء بمتطلبات معيشتهم هم واسرهم.. بعد أن أسقطت رياح  الغلاء ورقة التوت التي كانت تستر عوراتهم.
وأوجه سؤالا للسيد الوزير المحترم: كيف يستطيع موظف مطحون لا يقدر علي  تلبية المتطلبات الأساسية لأسرته التعامل مع ملفات ضريبية بالملايين أو بعشرات أو مئات الألوف من الجنيهات؟!
لا شك أن هناك كثيراً من الشرفاء في مصلحة الضرائب، لكن الظروف المعيشية الصعبة لموظفي الضرائب قد تدفع بعض ضعاف النفوس للتنازل عن مستحقات الدولة، فلماذا لا تسد وزارة المالية الباب امام وساوس الشيطان لتحمي أبناءها منه، وتحافظ علي حقوق الخزانة العامة للدولة في نفس الوقت؟.
سيادة الوزير.. اتفق معك حول ما تقوله من أن أمام الدولة تحديات كثيرة وصعبة منها عجز الموازنة الذي تراوح خلال السنوات الست الماضية بين 10% الي 13% وفي نفس الوقت كان هناك زيادة في المصروفات سواء لمرتبات العاملين بالدولة او بالمعاشات او في زيادة الدعم وانه نتيجة لتباطؤ  النشاط الاقتصادي في هذه الفترة فقد كان اللجوء الي الاقتراض، مما أدي الي زيادة حجم الدين وزيادة نسبة العجز للناتج المحلي بنسبة تصل الي نحو 100% من الناتج المحلي الاجمالي وكذلك نحن نعاني من تضخم كبير نتيجة تراكمات الفترات السابقة وتم اتخاذ عدد من الاجراءات الاصلاحية وهي تحرير سعر الصرف والتعامل بشكل سليم مع ملف الطاقة.
لكن عليك أن تعطي موظفي الضرائب حقوقهم قبل أن تطالب سيادتك بزيادة نسبة تحصيل الضرائب من  ١٢٫٦%  من الناتج المحلي الاجمالي  حاليا إلي 15% او 16% علي الاقل من الناتج المحلي الاجمالي.

عدد المشاهدات 50767

الكلمات المتعلقة :