مقالات

أيام في دير الملاك

علي صفيح ساخن


  حسين عبدالقادر
12/27/2016 4:36:27 PM

أنا واحد من هؤلاء الذين عاشوا ونشأوا وسط أهلهم وجيرانهم من المسيحيين حيث جمعنا حي »دير الملاك»‬ الذي كان معروفا بكثافة مسيحية.
كانت جيرتنا معا هي نسيج من الحب والاخلاص اكثر مما نعيشه مع الأهل والاقارب بالنسب أو المصاهرة ورغم مضي الزمن الا ان الصحبة الطيبة والمخلصة تركت بصماتها علي مشاعرنا وعواطفنا فمازلنا نتواصل واصبحت مناسباتنا الاجتماعية المختلفة سببا قويا يجمعنا ولو كل فترة طويلة.
تعمدت كتابة السطور السابقة مؤكدا علي الواقع الذي نعيشه وذلك قبل الحديث عن الحيرة التي تتملكني هذه الايام كلما قرأت المقالات التي يتطوع البعض فيها بالكتابة تعبيرا عن معاناة يعيشها اخوتنا لحالة من التفرقة والتعصب سببه تصرفات صادمة لهم في أماكن عملهم أو تلاميذ في دراستهم.
من الممكن أن تحدث بعض هذه التصرفات الصبيانية التي تعد انعكاسا للجهل بالدين أولا، فالاسلام دين المحبة والمساواة ولسنا في حاجة أن نذكر بما أوصانا به فيما يخص شركاءنا في نسيج الوطن.. ومن يفعل عكس ما أمرنا به ديننا فقد ضل وأخطأ.
سبب دهشتي هو تلك الكتابات المكثفة التي يتبرع بها البعض ولا تعبر عن حقيقة وواقع.. ربما تقع بعض التصرفات ولكنها لا تصل إلي حد التعميم وكأن تصرفات التعصب هي موقف عام يجري في كل مكان وكل وقت لاخوتنا المسيحيين انني شأني شأن الغالبية العظمي من ابناء الوطن نشعر بالغصة والغضب لو وقع تصرف فردي في حق اخوتنا فما بالك بمن يحاول ان يفرقنا والايحاء بأن ما يحدث هو سلوك جماعي.
لا اتفق مع هؤلاء الذين يحاولون ولو بغير قصد تسويق هذه الفكرة قد تصلني رسالة من مواطن تعرض لمثل هذا التعصب ولكن يجب ألا تتجه المعالجة الي التعميم وليكن هدفها لفت الانظار الي تلك المشاهد الايجابية الاخري التي نعيشها في حب وسلام وهي الاكثر حدوثا والتي عبرت عنها اخيرا مشاهد حادث الكنيسة البطرسية وكيف تدافع الجيران المسلمون يزاحمون اخوانهم المسيحيين داخل حرم الكنيسة للمشاركة في انقاذ الضحايا لماذا لم تلفتوا الانظار لتلك الطوابير في مستشفيين دار الشفاء والدمرداش التي جاءت للتبرع بالدماء وكان اكثرها من المسلمين.
السادة اصحاب هذه المقالات لا تلجأوا لاسلوب جلد الذات الذي يصل ربما الي حد النفاق.. لا تنفخوا في النار.. ابحثوا عن ملامح المشاعر الطيبة التي  تجمعنا ولا تنقبوا عن تصرف فردي لمتعصب يجهل تعاليم اسلامه الجميل آيها السادة.. هناك من يتربص بمثل هذه الدعاوي في مقالتكم ويحاول استغلالها اسوأ استغلال وهناك من يصدق كذبة التعميم المختلفة لا تنسوا مرة اخري ان الاصل في العلاقة هو ما تفرضه تعاليم عقيدة الاسلام وايضا مواد دستورنا وسلوك القيادة السياسية لنضع التصرفات الشاذة للتعصب في حجمها الفردي والحقيقي المعبرة عن الجهل والتخلف.
أرجعوا لتصريحات البابا تواضروس في اعقاب الحادث الارهابي انها خير معبر عن حياتنا المشتركة الجميلة فأرحمونا وكفي مزايدات.

عدد المشاهدات 50807

الكلمات المتعلقة :