هنا الجامعة

سطور جريئة

أزمة إدارة الطلاب الوافدين


رفعت فياض

  رفعت فياض
6/7/2019 7:16:55 PM

حزنت كثيرا بعدما تابعت واطلعت علي كل البيانات الرسمية الخاصة بإدارة الطلاب الوافدين بوزارة التعليم العالي التي كشفت عن ترد كبير في هذه الإدارة مع أنه قد حدث بها نوع من التطوير التحديث الشكلي الذي طال مبناها الحالي بمدينة نصر بتبرع من أحد رجال الأعمال المخلصين لهذا البلد، لكن لم يؤد هذا التطوير إلي شيء يذكر، بل بدأ عدد الوافدين يتراجع عما كان عليه في السنوات الماضية، وسنكشف عن ذلك بالتفصيل بعد ذلك وبالأرقام، بل حدث توتر مع بعض الدول العربية أدي إلي تحجيم عدد وافديها إلي الجامعات المصرية، بل وصل الأمر بدولة عربية أن تحدد أسماء الجامعات عندنا التي سترسل إليها طلابها والتي لم تزد عن خمس جامعات فقط، بعد أن تحولت أكثر من جامعة عندنا أيضا إلي أماكن لبيع الشهادات للطلاب الوافدين دون أن يتعلموا فيها تعليما جيدا، ولم تهتم إدارة الوافدين بمتابعة هذه الظاهرة المؤسفة التي استفحلت بين هذه الجامعات ولم تعمل علي علاجها حتي لايستمر تشويهنا نحن لجامعاتنا بأيدينا أكثر من ذلك، مع أن المجلس الأعلي للجامعات كان قد قرر أن تكون هناك إدارة خاصة بالوافدين في كل جامعة لمتابعة كل مايخصهم، ومتابعة تواجدهم من عدمه، لكن الإدارة المركزية للوافدين بالقاهرة أصبحت في واد آخر من هذه القضية، وأتحدي أن يكون لديها أي معلومات عن حركة هؤلاء الوافدين ومدي تواجدهم بجامعاتهم خاصة وأنه قد وصل الأمر أنه قد تم اكتشاف طلاب وافدين ملتحقين بإحدي الجامعات الإقليمية المشهورة بهذا التسيب الكبير في هذا الشأن، لم يدخلوا مصر سوي مرتين فقط علي مدي أربع سنوات بل بعضهم كان حاصلا علي دبلوم فني والتحق بكلية الحقوق.

أقول هذا من منطلق المكاشفة والمحاسبة لأنفسنا أيضا من منطلق المصلحة القومية في المقام الأول، لأن قضية الطلاب الوافدين ليست قضية اقتصادية فقط تتمحور في عائد مادي من جراء الرسوم التي يدفعها هؤلاء الطلاب من العملة الصعبة عند التحاقهم بالجامعات عندنا، والتي يمكن أن يكون عائدها أكثر من ضعف عائد قناة السويس، لكن لها بعدها السياسي والاجتماعي  وماتمثله من دعم للسياسة الدولية لمصر مع هذه الدول.

 كان هذا الملف يديره باقتدار د.حسام الملاحي المساعد الأول لوزير التعليم العالي عندما كان مشرفا علي قطاع العلاقات الثقافية لكن قبل أن يترك مكانه جاء وزير التعليم العالي بسيدة بدرجة » مدرس »‬ فقط من كلية التربية جامعة عين شمس ولايزيد عمرها الآن عن 36 عاما وكانت تعمل بإدارة الجامعة وقت أن كان الوزير نائبا للدراسات العليا بها ، لتدير هذا القطاع الخطير بكل جامعات مصر تطبيقا لمبدأ الاستعانة بأهل الثقة وليس بأهل الخبرة ، ونظرا لأنها مازالت بدرجة »‬ مدرس »‬ فقط وهي درجة لاتسمح لها بشغل وظيفة رئيس إدراة مركزية بدرجة وكيل وزارة لأنها تعادل فقط درجة مدير إدارة ـ لم يستطع وزير التعليم العالي وقتها وحتي الآن إلا أن يجعلها »‬ قائما بعمل »‬ للقيام يتسيير أعمال الإدارة المركزية لشئون الطلاب الوافدين، وكأن كل جامعات مصر قد خلت من الكفاءات لكي تدير أهم وأخطر إدارة بوزارة التعليم العالي، لذلك بدأت تتعامل هذه الشابة مع رؤساء هذه الجامعات بعنجهية شديدة، وكذلك مع مديري إدارات الوافدين بهذه الجامعات الأمر الذي أدي إلي عدم رغبة الجامعات في التعامل مع إدارة الوافدين هذه، وأصبح كل تركيزها أن تقدم للوزير بيانات مغلوطة عن عدد الذين سجلوا أسماءهم من الطلاب الوافدين بموقع الإدارة، ولاتبلغه بعد ذلك بعدد الذين التحقوا فعلا بالجامعات وهم أقل بكثير جدا مما تم تسجيله، وقد فعلت ذلك معتقدة أن إدارة الوافدين أصبحت امبراطورية خاصة بها، لذا أطاحت بالعديد من الكفاءات التي بها والتي كانت أكثر علما وخبرة منها بشئون الوافدين عشرات المرات حتي تشعر أنها المميزة ، وللأسف لم تجد الوقت الكافي للتفرغ لهذه الإدارة خاصة بعد أن جمعت بينها وبين منصب مدير مركز التميز التربوي بجامعة عين شمس لتجمع بالمخالفة بين وظيفتين تنفيذيتين في وقت واحد ـ وكان آخر مافعلته صاحبة الخبرة المنقطعة النظير أنها تسببت مؤخرا في أزمة كبيرة في معرض عمان الدولي للتعليم الجامعي مع 8 جامعات مصرية عندما حصلت منهم مبالغ مالية كبيرة أكبر بكثير مما كانت الشركة المنظمة للمعرض قد طلبته من الجامعات دون أي مبرر، مما حدي بوزير التعليم العالي بإحالة هذه الواقعة للتحقيق، بالإضافة إلي أنها تسببت أيضا في ضياع 75 مليون جنيه علي الدولة بعد أن خالفت قرار المجلس الأعلي للجامعات بشأن زيادة الرسوم الخاصة بالطلاب المستثنين من المجموع والمحولين من الجامعات العربية والأجنبية للجامعات المصرية، وهذه قصة أخري سنكشف النقاب عنها الأسبوع القادم.

عدد المشاهدات 756

الكلمات المتعلقة :