واحة الرأى

فنجان قهوة

‎من أجمل ما يكون 


يسري الفخرانى

  يسري الفخراني
9/7/2018 7:59:39 PM

‎تضحك الحاجة أم بثينة فتعد سنوات عمرها التي تقترب من المائة عام من أسنانها المتساقطة، تطلق عبارة شديدة الإيجاز : ".. طول ما احنا راضيين بالعيشة.. ربنا هيسعدنا.. ". وتعبث بيدها في طبق الجبن القريش الذي تبيعه علي ناصية حارة ضيقة داخل حارة في القاهرة القديمة. الحوائط التي تحمل نشع رطوبة وعمراً.. الأرصفة الصغيرة المكسورة التي محاها الزمن.. رائحة البخور ـ رغم الوجوه المجهدة ـ تنبعث من دكاكين قديمة تكاد لا تبيع شيئا !
‎كيف يعيش هؤلاء ؟
‎علي الستر..
‎أم علي الأمل..
‎هؤلاء الذين يسكنون ذاكرة مَنسية يعيشون علي الرضا، الله راض عن أرواحهم الصافية التي أدركت أن السعادة هي الأمان الذي يُمنح من أبسط مافي الحياة، من الجيرة الطيبة التي تقتسم الفرحة واللقمة والصباحات الحلوة والبيوت التي تتكئ علي أنفاس أصحابها.
‎في كل مكان في العالم سوف تجد هؤلاء الطيبين الذين يُدركون السر : أن الُعمر ليس بما نَملك من أشياء إنما بما نَصنعه من أشياء.
‎الدعوات ،الصلوات، الأغاني التي تبعث البهجة المفاجأة، هؤلاء الذين يَرَوْن الحياة زمنا قصيرا يستحق أن يُملأ بالدهشة والمحبة والإنصات إليّ السماء في الليالي التي يتجلي فيها القمر مكتملا.
‎شئ ما في أرواحهم تعرف مالا نعرفه، إن بينهم وبين الله حبلا من اليقين لا ينقطع، مطمئنين إليّ أن باب السماء مفتوح لا يُغلق، فلا يحملون إلا قلوبا رحيمة تتسع بمحبة الكون.
‎إنها لا تعرف إلا تلك المرايا المكسورة التي تري فيها خطوط السنين تُكتب بتلك البساطة المُحببة فلا تطلب من الله إلا سترا ورضا ونِعمه التي يُرسلها دون أن تَحسبها.
‎صوفية تَود نور الله يكفيها في رحلتها الصغيرة كل يوم لكي تحب الله أكثر.. وهي لا تعرف أن رحلتها القصيرة أكبر وأعظم مما تتصور، لأنها رحلة حقيقية وصادقة.

عدد المشاهدات 93

الكلمات المتعلقة :