واحة الرأى

في الصميم

هل يتحرك أحد؟ بعد السينما.. الدراما التليفزيونية في خطر!


  جلال عارف
11/2/2018 8:07:23 PM

مع الأزمة التي تعاني منها صناعة السينما المصرية منذ سنوات.. هاجر معظم النجوم والكوادر الفنية إلي التليفزيون، لينضموا إلي صانعي الدراما التليفزيونية، ولتتضاعف أعداد المسلسلات التي يتم انتاجها لتلبي احتياجات طوفان القنوات التليفزيونية والفضائيات المتنافسة في سماء العالم العربي.
الآن.. يبدو أن الأزمة تنتقل من السينما إلي الدراما التليفزيونية المخرجة القديرة كاملة أبوذكري تنبه إلي أن رمضان القادم قد لايشهد أي انتاج جديد في الدراما التليفزيونية الموسم الذي كان يشهد أكثر من خمسين عملا دراميا جديدا مهدد بأن يكون موسما لغياب الدراما التليفزيونية المصرية لأول مرة منذ سنوات عديدة!! أغلب المسلسلات التي كان قد بدأ إعدادها توقف العمل بها. والامر هناــ كما تشرحه مخرجتنا القديرة ــ لا يتعلق ببعض النجوم الكبار من الممثلين والمخرجين، لكنه يتعلق بصناعة كبيرة يعيش عليها عشرات الألوف من العاملين.. بدءاً من الفنيين الكبار إلي العمال والمساعدين صناعة تفتح بيوت مليوني مواطن كما تقول مخرجتنا القديرة ويؤيدها العديد من كبار المبدعين وصانعي الدراما المصرية.
وأياً كانت الأسباب.. فلابد من تحرك جاد للتعامل مع هذه الصناعة الهامة بأبعادها المختلفة »الاقتصادية والثقافية والفنية»‬ ليس فقط من أجل إنقاذ »‬موسم رمضان» بالنسبة لصانعي الدراما التليفزيونية، وإنما لبحث كل العقبات التي تواجه صناعة الدراما في التليفزيون والسينما، والتي لا أعرف لماذا لا تنال الاهتمام الذي تستحقه من كل مؤسسات الدولة، خاصة أننا أمام صناعة لنا فيها تاريخ ومكانة متقدمة. كانت السينما المصرية تحتل المكانة الثانية ــ بعد القطن ــ بين أهم الصادرات. وكانت الدراما التليفزيونية ــ وما زالت ــ هي الأفضل والأوسع انتشارا في كل أنحاء الوطن العربي.
لا أفهم لماذا هذا الإهمال؟
لقد تركنا صناعة السينما الرائدة بلا اهتمام أو رعاية لسنوات عديدة، حتي وصل الأمر إلي أن يكون وجود فيلم يمثلنا في مهرجان دولي أعجوبة نتحدث عنها، وبينما جلس كبار المخرجين والمبدعين السينمائيين في بيوتهم لسنوات.. كان العمال والفنيون ينتظرون فيلماً للسبكي ينقذهم من البطالة ويبقي بعض الضوء في ستوديوهات السينما ولو بأفلام تختلف فيها وجهات النظر!!
وفي الوقت الذي كنا ننتظر فيه عودة الروح للسينما المصرية.. هانحن نجد الدراما التليفزيونية التي حافظت علي ثروتنا البشرية من المبدعين والفنيين العظام في فنون الدراما،تتعرض لظروف تكاد توقف عجلة الانتاج، دون أن يتحرك أحد لانقاذ الصناعة.. ولانقاذ »‬الدور» الثقافي والفني الذي ينبغي أن نحافظ عليه، وأن نعي جيدا حجم المنافسة التي تواجهها الدراما المصرية، وحجم الشراسة في استهداف »‬البعض» للثقافة المصرية والفن المصري الأكثر صدقاً وتعبيراً عن هموم المواطن العربي وأحلامه، والأكثر قرباً لمشاعره ووجدانه.
هل سنترك المتفرج في مصر والعالم العربي للدراما التركية والمكسيكية؟ وهل سنكتفي بنصيبنا المتواضع جداً في عالم السينما بعد طول ازدهار؟ وهل سنترك من يريدون نقل مركز الثقل في الفن والثقافة من مصر إلي خارجها يحققون أهدافهم؟
القضية ليست أن يأتي رمضان بلا دراماً تليفزيونية!! ولقد عارضت كثيراً حشد كل المسلسلات في شهر رمضان بلا مبرر إلا الإعلانات. لكن الأمر هنا يختلف. نحن أمام صناعة كبيرة تتجه نحو المجهول لتعاني كما عانت السينما المصرية من قبل. ونحن أمام »‬دور» هام ينبغي الحفاظ عليه. لم يكن سهلاً أن تتوقف الحياة في شوارع المدن العربية ليتابع الوطن العربي كله حلقات »‬رأفت الهجان» أو »‬ليالي الحلمية». ولم يكن سهلاً أن تكون السينما »‬المصرية» هي السينما »‬العربية» في نفس الوقت. كيف يمكن لمن يملك هذه الثروة أن يبددها؟ وكيف لاتتضافر كل الجهود لكي تستعيد السينما المصرية ازدهارها، ولكي تحافظ الدراما التليفزيونية المصرية علي موقعها الأثير لدي المواطن في مصر والعالم العربي كله؟
أسئلة أرجو أن نجد إجابتها قبل أن نغلق ستوديوها الدراما بالضبة والمفتاح!!

عدد المشاهدات 50

الكلمات المتعلقة :