واحة الرأى

في الصميم

بعد سنوات »إخطف وإجري« هل يعود الاستثمار الخاص لدوره الوطنى؟


جلال عارف

  جلال عارف
11/30/2018 7:45:07 PM

نحن في سباق مع الزمن ومع الظروف. عبرنا فترة صعبة تحمل الشعب فيها تكلفة الاصلاح وإزالة سنوات الفساد، مازالت أجهزة الدولة تعمل لاستعادة الأموال المنهوبة والاراضى التى تم الاستيلاء عليها دون وجه حق. لكن الأهم الا يعطلنا ذلك عن انطلاقة اقتصادية مطلوبة، وان يدرك الجميع ان المعركة ضد الفساد هى جزء ضرورى من تهيئة المناخ لصالح الاستثمار والتنمية.
المرحلة  الماضية كانت بالغة الصعوبة. كان مطلوبا أن يدور دولاب العمل بأقصى سرعة، وأن يتم توفير أكبر عدد ممكن من فرص العمل، وأن تعود المصانع للعمل وان يتوفر لها كل مستلزمات الانتاج من كهرباء ومواد أولية وان يتوفر لها ايضا الأمن والاستقرار بعد فترة اضطراب كبير ومع عودة مليون عامل مصرى من ليبيا.
وقد استطاعت مشروعات هامة مثل حفر الفرع الثانى لقناة السويس، والشبكة الهائلة من الطرق الجديدة، بالاضافة الى مشروعات البنية الاساسية، ان توفر ملايين فرص العمل المطلوبة فى هذه الظروف، وأن تضيف لقناة السويس شريانا جديدا وحيويا، وان تنجز الكثير من المشروعات المطلوبة لتوفير البيئة الصالحة لانطلاقة اقتصادية تملك كل مقوماتها.
وقد عبرنا هذه المرحلة، وعبرنا ايضا المرحلة الصعبة التى تحمل المواطن فيها تكاليف إصلاح الاوضاع المالية فى غياب مساهمة فعالة من الاستثمار الوطنى من تحمل عبء العبور من هذه الاوضاع. وكانت الحجة ان لابد من تهيئة المناخ المناسب سواء بتعديل القوانين، أو بتوفير البنية الاساسية والدعم المستمر.
والآن.. وقد تحقق ما كان مطلوبا، فإن السؤال هو: متى يقدم الاستثمار الخاص الوطنى على دخول معركة التنمية بكل قوته؟! نطرح السؤال ونحن نرى جهدا كبيرا فى جذب الاستثمارات الخارجية فى ظروف دولية يعانى فيها الاقتصاد العالمى من ركود عام، ومع ذلك نرى اقبالا جيدا من دول مثل الصين وروسيا اللتين بدأتا العمل فى انشاء مناطق صناعية، ومن مؤسسات عالمية بدأت المشاركة فى مشروعات هامة خاصة فى منطقة قناة السويس الاقتصادية.
ومع ذلك يبقى الاستثمار الوطنى هو الاساس فى تنمية مصر، ويبقى دور القطاع الخاص اساسيا بعد ان وفرت الدولة المناخ المناسب ، وبعد ان تهيأت كل الظروف الملائمة لاستثمار  آمن ومربح لكل مستثمر جاد.
نعم.. كل الظروف مهيأة امام المستثمر الوطنى لكى يشارك فى المرحلة الفاصلة فى بناء اقتصاد الدولة الحديثة التى ينبغى حشد كل الجهود من أجله. هذه المرحلة لابد ان ننتقل فيها للتركيز بكل قوة على الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. امكانياتنا البشرية والمادية تؤهلنا لانجاز النهظة المطلوبة. نعرف جميعا ان الاستثمار الاجنبى له ظروفه واعتباراته التى تحكمها المصالح الاقتصادية ومعها أيضا التوجهات السياسية (!!) اما الاستثمار الوطنى فلا ينبغى ان يحكمه الا المصالح الاقتصادية والانتماء الوطنى. نعرف نماذج رائعة من المستثمرين الوطنيين حقا الذين عانوا ـ مثل المصريين جميعا ـ من سنوات الفساد والسمسرة وزواج السلطة والثروة، ومع ذلك تحملوا وواصلوا الانتاج. كما تحملوا بعد ذلك الظروف الصعبة بعد ثورة يناير ومع ذلك ظلوا يكافحون لتدور ماكينات المصانع ويتواصل العمل. وهم الآن يتقدمون الصفوف للمشاركة الفعالة فى الانطلاقة الموعودة لاقتصاد مصر.
هؤلاء موجودون وهم الاساس حين نتحدث عن المستثمر الوطنى.. لكن هناك »الآخرون« الذين مازالوا يترددون فى المشاركة، او يفضلون المناطق الآمنة بعيدا عن مشروعات التصنيع وعن جهد بناء التقدم التكنولوجى هؤلاء هم من نطالبهم بمغادرة منطقة «التردد» ليكونوا جزءا من جهد مصر لبناء نهضتها.
نحن امام رحلة أنهينا فيها كل ما هو مطلوب لتوفير مناخ استثمارى واعد. كل الجهد سيكون لبناء قاعدة صناعية متقدمة ونهضة تكنولوجية تلحقنا بالعصر وتعدنا جيدا للمستقبل. الاستثمار الاجنبى مطلوب وحاضر، لكن الاستثمار الوطنى سيبقى الاساس. ربما يكون صعبا على البعض ان ينتقل من مرحلة «اخطف واجري» الى مرحلة «اعمل وابني».. لكن ثقتنا كاملة فى ان الاغلبية الساحقة من المستثمرين الوطنيين الحقيقيين سوف يتقدمون الصفوف فى مرحلة تعتمد على رجال الصناعة.. وليس على السماسرة!!

عدد المشاهدات 61

الكلمات المتعلقة :