واحة الرأى

في الصميم

ضقنا ذرعاً..!


جـلال عـارف

  جـلال عـارف
3/8/2019 8:25:22 PM

أعتقد أن علي أطراف عديدة »إقليمية ودولية»‬ أن تقرأ جيداً تصريحات وزير خارجيتنا سامح شكري في الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة. وأن علي هذه الأطراف أن تعيد حساباتها وتراجع مواقفها، وتدرك النتائج الوخيمة لسياساتها الإجرامية في حق دول المنطقة وشعوبها.
أكد الوزير شكري علي موقف مصر المبدئي من قضية الإرهاب، معلناً أن مصر ستستمر مع أشقائها العرب في محاربة التطرف  والإرهاب بمواجهة لاهوادة فيها حتي دحر هذا الخطر تماما ونهائياً من المنطقة.
ثم أضاف الوزير شكري: »‬لقد ضقنا ذرعاً من استمرار التراخي في مواجهة خطر الإرهاب المستشري في المنطقة، والذي يحظي بدعم مباشر من أطراف إقليمية معروفة توجهاتها وقنوات إمدادها. بل وسبق أن ضبطت من قبل أجهزة الأمم المتحدة بالجرم المشهود تنقل سلاحاً وعتاداً وأموالاً ومقاتلين لبؤر التوتر في المنطقة».
ربما تحسس بعض الحاضرين رءوسهم.. فهم شركاء صغار في دعم الإرهاب، حولوا بعض العواصم العربية إلي قوات لعصابات الإرهاب الإخواني ــ الداعشي، وخانوا شعوبهم بأن حولوا أموالها إلي طريق الشر ــ وخصصوها لتنفيذ مخططات تدمير الدول العربية ونشر الدمار في المنطقة.
لكن المؤكد أن العملاء الصغار في »‬الدوحة» لابد أن تصلهم الرسالة. وأن العملاء الأكبر في »‬أنقرة» يدركون أن عدم الرد علي »‬هلوسة» أردوغان أو بذاءاته، لا تعني أن جرائمه غير مرصودة، أو أن حبال الصبر علي هذه الجرائم ستطول للأبد!!
لقد عبرت مصر المرحلة الصعبة بعد ٣٠ يونيو، وبعد أن اسقطت الحكم الإخواني الفاشي، تحملت مصر أن تقاتل الإرهاب الذي تم زرعه في أرضها بمفردها. وصمدت مصر في وجه سياسات حمقاء لدول كبري راهنت علي سقوط مصر، وفي وجه قوي إقليمية داعبتها أوهام إحياء »‬السلطنة» العثمانلية، أو تخاريف رفع أعلام حكم إيران الطائفي علي عواصم عربية، أو المؤامرة المستمرة من الصهاينة لتصفية القضية الفلسطينية برعاية صهاينة أمريكا و»‬إخوان» مستعدين علي الدوام لبيع القدس العربية مقابل إمارة »‬إسلامية» يحكمها إرهابهم!!
عبرت مصر المرحلة الصعبة، وهي ماضية في استئصال جذور الإرهاب من أرضها. وصحا العالم وتنبه لخطورة الإرهاب، ولخطأ الرهان علي أن يكون سلاحاً في يد البعض علي حساب أمن الشعوب واستقرار العالم.
ومع ذلك فمازال البعض سادراً في غيه. ومازال التراخي غير المفهوم في مواجهة خطر الإرهاب المستشري في المنطقة يمثل جريمة في حق الإنسانية كلها، وليس في حق العرب وحدهم!! وهنا لابد أن يكون مفهوماً للجميع معني التأكيد علي أننا قد »‬ضقنا ذرعاً» كما قال الوزير شكري!!
لم يعد ممكناً التسامح مع حملات التحريض المنحطة من إعلام دويلة قطر أو إخوان اردوغان. ولم يعد ممكناً أن يستمر التغاضي عن أطراف إقليمية ضبطت بالجرم المشهود من جانب أجهزة الأمم المتحدة. لم يعد ممكناً أن يغمض العالم عيونه عن أموال قطر وهي تنقل لدعم عصابات الإرهاب، ولا عن سفن تركيا وهي تنقل السلاح والعتاد والأموال والمقاتلين إلي ليبيا، بعد أن قامت بنفس المهمة القذرة من قبل وفتحت حدودها للآلاف من الإرهابيين ليدمروا ما يستطيعون في سوريا والعراق!!
حديث الوزير شكري يعني بوضوح أن ما وصفه بـ »‬التراخي» وما نصفه بـ»‬ التآمر» لابد أن يتوقف. الموقف العربي لابد أن يكون حاسماً في مواجهة الإرهاب حتي يتم استئصاله تماماً ونهائياً. لامجال للعبث في هذه القضية، ولا مكان للتهرب من المسئولية أو ادعاء أن هناك »‬إرهاب معتدل» يمكن التعامل والتعاون معه كما يروج البعض من الذين لايريدون ضياع ما يقرب من قرن كامل ساندوا فيه إرهاب الإخوان، حتي أفرخ كل هذه العصابات الإجرامية.. من داعش إلي القاعدة وما بينهما من ثعابين سامة تعددت لافتاتها وتوحدت أهدافها، وشربت كلها من »‬نبع» الإخوان المسموم!!
إذا كانت الحماقة »‬الإخوانية» مازالت تراهن علي قدراتها في الخداع.. فقد سقطت الأقنعة!!
وإذا كانت أوهام »‬السلطنة» العثمانية مازالت تقود أردوغان، فعليه أن ينتظر السقوط المحتوم لكل من سار وراء أوهامه، وجعل من بلاده جزءاً من الإرهاب بدلاً من أن يكون عنصراً فاعلاً في الحرب ضده!!
وإذا كان من حولوا »‬الدوحة» إلي عاصمة للإرهاب الإخواني المدعوم إقليميا ودولياً من كل أعداء العروبة والإسلام، يتصورون أنهم سيفرون بجرائمهم وبثروات الشعب القطري.. فهم واهمون!!
ضقنا ذرعاً بكل ذلك. وهكذا الأمر مع كل العرب وكل المسلمين، ومع العالم كله. ولا مجال إلا للخلاص من كل ذلك.. تماماً ونهائياً.

عدد المشاهدات 203

الكلمات المتعلقة :