واحة الرأى

في الصميم

استروا جهلكم.. وجاهليتكم!!


جلال عارف

  جلال عارف
5/10/2019 6:02:43 PM

كلما ظننا أن بعض العقل قد عاد لهم، أثبتوا أنهم محكومون بالهوس حتي النهاية. وكلما قدرنا أن نور الحق سوف يهديهم إلي سواء السبيل، ظلوا علي طريق التطرف والتشدد ومعاداة العقل والتشبث بما اعتنقوه من أفكار تحض علي الكراهية وتنشر التعصب وتسيء للدين الحنيف.
ونحن نستقبل الشهر الفضيل، يفاجئك بعضهم بدعوة مستفزة تقول »استر بناتك.. خلينا نصوم»‬!!.. كأننا لسنا في مصر التي قدمت علي مدي السنين أفضل صورة للإسلام، وعرفت منذ قديم الزمن أن جوهر الدين هو أن تسود المحبة بين البشر، وأن يتحرر الإنسان وتنفتح أمامه أسباب التقدم فينشر العمران ويقيم الحضارة.
وكأننا لسنا في الوطن الذي كرم المرأة وأعلي مكانتها، فكانت علي الدوام شريكا يعرف حقوقه وواجباته، وكانت علي الدوام هي الحافظة للأسرة، وهي التي تبدع وتبني في كل المجالات، وهي أم الشهداء حين يحتاج الوطن، وهي التي لا تتأخر عن التضحية حين تكون واجبة.
لكن هؤلاء الذين عميت قلوبهم وأبصارهم وتحجرت عقولهم.. لا يرون في المرأة إلا »‬ناقصة عقل ودين» ولا يرون لها وظيفة إلا في غرف النوم(!!) ولا ينظرون إليها إلا علي أنها »‬عورة» يجب سترها(!!) والأدهي أنهم يفعلون ذلك بادعاء الحرص علي الدين الحنيف، وهو منهم براء.. ديننا يحترم المرأة ويعلي من شأنها ويعطيها الحرية ليكون قرارها بيدها، ويعطيها الكرامة التي تحققها باحترامها لنفسها وبتمسكها بحقوقها واحترامها لحقوق الآخرين.
ويبقي السؤال: إلي متي نتحمل عبء هذه الدعوات المتخلفة؟ وكيف يمكن للوطن أن يحقق التقدم الذي نرجوه جميعاً وهو مثقل بهذه الدعوات التي تحاصر العقل وتقتل الإبداع، وتعتبر المرأة كياناً ناقصاً، وتعتبر كل من لا يتبعها من الكافرين؟! وهل سنستمر في تحمل استنزاف المجتمع في معارك وهمية مع من يعيشون في الجاهلية ويرفضون التقدم ويسيئون للدين وللوطن، ويفتحون الأبواب التي تأخذ المخدوعين إلي جحيم الإرهاب؟!
المواجهة الحاسمة مع هذه التيارات المتطرفة أصبحت واجبة. لا يعقل أن نقدم الشهداء وأعظم التضحيات في معركتنا الحاسمة ضد الإرهاب، ثم نترك البعض يبذر من جديد بذور التطرف والتشدد والكراهية في التربة المصرية!! ولا يمكن أن يكون الوطن كله علي وعي بأن طريقنا للتقدم والنهوض لابد أن يتأسس علي مبدأ المواطنة ومشاركة كل أبناء مصر في بذل الجهد وتحمل التضحيات.. ثم نترك »‬هؤلاء» ينشرون الكراهية ويتمسكون بالتخلف ويسيئون للدين ويعطلون مسيرة الوطن!
نحن في حاجة لحركة إصلاح دين شامل، نواصل بها جهداً بدأه الآباء المؤسسون من رفاعة ومحمد عبده وصولاً إلي الشيخ شلتوت وأحمد أمين وتلاميذهم. هذا الجهد الإصلاحي تم حصاره من الجماعات المنحازة للتطرف والتخلف مدعومة من الأفكار الوهابية والأموال النفطية. الآن يتراجع هذا كله بعد الكوارث التي سببها للعرب والمسلمين وللعالم كله.
في مصر.. دفعنا الكثير ومازلنا نتيجة حصار الإصلاح الديني وانتشار أفكار التطرف والتخلف وجماعاته التي مازالت تتغلغل في المجتمع بفكرها الضال تنشر الكراهية وتكفر الآخرين. آن الأوان لنقول لهم: استروا جهلكم وجاهليتكم، واتركوا مصر تستعيد وجهها الجميل، وتسير في طريق نهضتها التي عطلتموها كثيراً. استمعوا لصوت العقل لتدركوا أن من صدَّروا لكم هذه الأفكار الجاهلية يعلنون الآن توبتهم ويطلبون من الله المغفرة عما اقترفوا من ذنوب!!

عدد المشاهدات 230

الكلمات المتعلقة :