واحة الرأى

فنجان قهوة

‎فقـر الفــكر وفكر الفقر


يسري الفخرانى

  يسري الفخراني
6/7/2019 7:02:58 PM

‎هذه الشخصيات الكربونية التي تنتهز فرص الشماتة في بلدها عند أول أزمة.. من أي نبع بيت أو أباء أو مدرسة شربت كل هذه الكراهية والغل والحقد ؟
‎شخصيات كربونية طبق الأصل في سواد قلبها وروحها وانتشارها وضيق أفقها وعدم قدرتها علي الإحساس أو الفهم أو الحوار.
‎هذه الشخصيات الكربونية يجب الانتباه لأنها كثيرة، وهي ميراث من سنوات بعيدة وطويلة وتراكمات جهل معتم ونوافذ مغلقة وحشو أفكار في اتجاه واحد ضد كل الأصول المصرية التي تميزت دائما بالخصوبة في الأفكار وأساليب الحياة، فمن أين جاءت هذه الخشونة في العقل وفِي القلب ؟
‎الأمر خطير.. والأخطر منه سكن هذا الفقر في المشاعر والأحاسيس الإنسانية. وينطبق ويتطابق هنا عبارة الفيلسوف والمفكر يوسف إدريس ( فقر الفكر وفكر الفقر ).
‎حيث صنع كل هؤلاء حائطا سميكا يصد كل محاولة للتفاهم أو التشاور أو إيقاظ نبضة حب واحدة تجاه بلدهم.
‎حائط صد يمنعك في أن تصل إلي حل اللغز : كيف يمكن لإنسان في زمن تعدد الرؤي والأفكار أن يحبس نفسه في عتمة ضيقة رافضا البراح وسِعة الحياة بكل مافيها.
‎لغز غامض يزداد غموضا خلف ملامح لإنسان صامت في انتظار أزمات الشماتة والتعبير عن حجم الكراهية الذي يبذل جهدا عظيما لإخفائه.
‎وعلي الرغم من أن أبواب التوعية ونشر الوعي تبدو مغلقة ومسدودة كأن لم تكن، فعلينا أن نبدأ وأن نجد ولو مساحات صغيرة لإضاءة هذه الممرات الضيقة الخانقة. والإستعانة بكل وسيلة ممكنة من المدرسة إلي مراحل التعليم المختلفة لاستعادة خصوبة التفكير والرأي والحوار.
‎هذه الأقنعة التي يرتديها البعض بوجوه مبتسمة في بلاهة.. تسقط منهم عند أول أزمة فتبدو ملامح تكره دون أسباب عاقلة وتشجع الدم والدمار دون تفسير منطقي.
‎الإرهاب لا يتخفي فقط بين جبلين علي الحدود أو في أنفاق تحت الأرض.. هو قريب من كل واحد فينا بشكل مخيف، وليس بالضرورة يحمل سلاحا محشوا بالرصاص.. هو يحمل عقلا محشوا بالأفكار التي تدعو للخراب وقلوبا تنتشي بأخبار الموت والدمار.
‎من زرع هؤلاء في وادينا الطيب ؟ من نزع عنا غطاء ذهبيا تميز به المصريون تاريخيا وهو حبهم للحياة ؟
‎كيف نستعيد هذا الحب وهذه البهجة وهذه القدرة علي التفكير والوعي والتنوير. ماهُدم وهُزم في سنوات يعود في سنوات.. المهم أن تبدأ.

عدد المشاهدات 49

الكلمات المتعلقة :